الرئيسية / تاريخ / نبذة مختصرة عن معركة عين جالوت

نبذة مختصرة عن معركة عين جالوت

نبذة مختصرة عن معركة عين جالوت .

سيطر المغول في ذروة قوتهم على أكبر إمبراطوريةٍ في التاريخ، وأصبحوا قوةً يهابها الجميع خلال فترةٍ من الزمن. واستمرت الإمبراطورية المغولية في التوسع حتى حانت اللحظة الحاسمة، اللحظة التي بدأت فيها إحدى أكبر المعارك التي خاضها جبروت هذه المملكة، إنها معركة عين جالوت بسلطة اسمها وقوته.

الملامح الأولى للمعركة

بدأت قصة عين جالوت في عام 1206، عندما أعلن الزعيم المغولي جنكيز خان حاكمًا على المغول، والذي استطاع حتى تاريخ وفاته عام 1227 السيطرة على آسيا الوسطى انطلاقًا من ساحل المحيط الهادي إلى سيبيريا وبحر قزوين في الغرب. وبعد وفاة جنكيز خان قسّم أحفاده السلطة فيما بينهم إلى أربعة أقسامٍ منفصلةٍ، وسعى كل منهم إلى توسيع حصته الخاصة من الإمبراطورية بالقيام بمجموعةٍ من الفتوحات.1

وبحلول العام 1260 وبعد مجموعةٍ من الفتوحات التي قام بها المغول، بدأوا بتهديد مصر حيث كان يحكمها السلطان المملوكي سيف الدين قطز. وبدأ المغول حملتهم للسيطرة على الأراضي الإسلامية في بلاد فارس. وقاموا بعدها بشن حملاتهم وهجومهم على بغداد واستمرت هذه الحملة من 29 كانون الثاني/ يناير حتى 10 شباط/ فبراير 1258. وعندما سقطت المدينة، قام المغول بنهبها وتدميرها، وذبحوا مئات الآلاف من المدنيين وأحرقوا المكتبة الكبرى فيها.

وجه بعدها المغول أنظارهم نحو سوريا في عام 1260، وبعد حصارٍ دام سبعة أيامٍ، سقطت مدينة حلب ثم استسلمت دمشق للمغول دون قتالٍ.2

وكان سلطان مصر المملوكي سيف الدين قطز قد قرر مواجهة المغول ومحاربتهم، وقاد جيشًا نحو فلسطين لوقف غزو المغول هناك. وكما هو معروفٌ عن المماليك فقد كانوا مجموعةً من العبيد التي شكلت النخبة العسكرية في المملكة المصرية. وبرزوا في الصدارة خلال فترة حكم أحفاد صلاح الدين الأيوبي، ثم استطاعوا الاستيلاء على الملك لأنفسهم. وهذا ما يظهر مهارتهم وقوتهم العسكرية وتدريبهم الكبير ليشكلوا قوةً لا يستهان بها في المعارك. وشمل الجيش المغولي جيش المغول أنفسهم وكلًا من جيش أرمينيا ومملكة جورجيا. والتقت القوات ببعضها في فلسطين في منطقة عين جالوت في الخامس والعشرين من شهر رمضان 558 هجرية (1260 للميلاد). 

بداية معركة عين جالوت

لا أرقام دقيقة عن عدد القوات في معركة عين جالوت إلا أنه ومن المتداول أن المغول كانوا قد قسموا جيوشهم إلى وحداتٍ ضخمةٍ تتراوح بين 10 آلاف إلى 12 ألف، واستخدموا إحداها على الأقل في معركة عين جالوت. وقد أوفد المماليك عددًا أكبر بكثيرٍ من القوات يصل إلى 20000 جندي تقريبًا.

واجتمع الجيش المغولي بالقرب من مدينة مجيدو (مدينةٌ كنعانيةٌ تقع شمالي فلسطين) في حين اختبأ قطز ورجاله –الذين كانوا على درايةٍ واسعةٍ بتضاريس المنطقة- في التلال المحيطة بالسهول، وأمر الأخير قوةً صغيرةً بالتقدم إلى الأمام لإثارة الجيش المغولي، ثم بدأوا بالانسحاب لإيهام المغول بسهولة اصطيادهم والانتصار عليهم. وقد نجح قطز في الوصول إلى غايته، إذ استطاع النجاح في إيقاع الجيش المغولي في الكمين وأمر الوحدات الاحتياطية بالخروج من مخابئها ومحاصرة الجيش المغولي من الجهات الثلاث المحيطة ومهاجمته.

وبدأت معركة عين جالوت الدامية واستخدم فيها الجانبان أشد تكتيكات المعارك، وسرعان ما أصبحت ساحة المعركة أشبه بمشاجرةٍ فوضويةٍ تقوم على الهجوم والتراجع. في حين أمطر رماة السهام سماء المعركة بوابلٍ من السهام المتدافعة من كلا الجانبين. وحارب المغول طوال ساعات الصباح، إلا أنه وبعد اشتداد المعركة بدأ الناجون منهم بالتراجع من أرض المعركة.

وكان الانتصار الحاسم في نهاية معركة عين جالوت لصالح المماليك المصريين على المغول الغزاة. وأنقذوا بذلك مصر والإسلام، أوقفوا التوسع المغولي في الغرب.

في النهاية وبعد كل ما قام به قطز، لم ينجح في الوصول إلى القاهرة ليحتفل بانتصاره الكبير، حيث اغتيل في طريق عودته على يد مجموعةٍ من المتآمرين بقيادة أحد جنرالاته.3

أهمية معركة عين جالوت

شكلت هذه المعركة أول هزيمةٍ للمغول منذ أن بدأوا حملاتهم نحو الغرب قبل 43 سنةً من عين جالوت. وعلى الرغم من أن عدد القوات كان صغيرًا إلا أن معركة عين جالوت تعتبر من أهم المعارك في التاريخ، فقد أنقذت المسلمين وكسرت الأسطورة المغولية وسمحت لجيش المماليك باستعادة الأراضي المفقودة.

بالإضافة إلى أنعين جالوت هي أول معركةٍ في التاريخ التي شهدت استخدام الأسلحة النارية. حيث كان صوت الأسلحة المغولية كافيًّا لإثارة الرعب وتخويف خيول العدو. إلا أن المماليك حاولوا استخدام أي سلاحٍ معروفٍ في محاولتهم لوقف المغول. وقد نجحوا في ذلك في النهاية.

طالع ايضا

معلومات عن الحضارة المصرية القديمة

الحضارة وحقوق الإنسان حقوق الإنسان في حضارة وادي النيل قد أنتج تاريخ مصر في الحضارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *