الرئيسية / تاريخ / الحرب الكيميائية ومتي تم استخدام اسلحتها ؟

الحرب الكيميائية ومتي تم استخدام اسلحتها ؟

الحرب الكيميائية ومتي تم استخدام اسلحتها ؟

إنّ الحرب الكيميائية تُعتبر من أكثر الحروب دمارًا في العالم، وإنّ الأسلحة الكيمائية السامّة التي تُستخدم في تلك الحروب هي من صنع الإنسان بلا شكٍ، وربما من أسوأ ما صنعه الإنسان.

فلنتعرف أكثر على تاريخ استعمال الأسلحة الكيميائية وعلى آثارها وأنواعها، وكل المعلومات الهامة في مقال اليوم.

تعريف الأسلحة الكيميائية

هي موادٌ كيميائيةٌ سامّةٌ تُستخدم في الحرب الكيميائية والتي يمكن أن تسبب الوفاة أو أن تسبب أذى وعجزًا مؤقتًا وذلك بسبب خواصها السامة، كما يمكن أن تندرج الذخائر والمعدات الأخرى المصممة خصيصًا لتحويلها إلى موادٍ كيميائيةٍ سامةٍ تحت مسمى الأسلحة والمعدات الكيميائية.

بالإضافة إلى أنّ تلك الأسلحة الكيميائية هي عادةً ما تكون موادًا كيميائيةً سامةً مُحتواة في قنبلةٍ أو قذيفةٍ مدفعيةٍ، ولذلك فإنّ معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية (CWC) حظرت استخدامها لما فيها من أذى ودمارٍ شاملٍ، وبموجب تلك الاتفاقية يشمل تعريف السلاح الكيميائي جميع المواد الكيميائية السامة وأشباهها، ويُستثنى من ذلك استخدامها لأغراضٍ تسمح بها الاتفاقية، وبكميات تتفق مع ذلك الغرض.

الحرب الكيميائية وتاريخ استعمال أسلحتها

يستشهد المؤرخون بإحدى الاستعمالات المبكرة للأسلحة الكيميائية السامة في الحرب العالمية الأولى، حيث قام الجيش الفرنسي باستخدام الغاز المسيل للدموع للسيطرة على الحشود، كما تم وضع غاز الكلور في كبسولاتٍ وتم إطلاقه في معركة إبرس عام 1915، واستخدم الألمان أيضًا غاز الكلور ضد الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

وفيما بعد، تمّ النظر في استخدام غازاتٍ أخرى مثل غاز الفوسجين والسيانيد لأغراضٍ عسكريةٍ، لأن هذه الغازات الكيميائية كانت لها آثارٌ رئويةٌ أكثر سمية، فمثلًا غاز الفوسجين هو غازٌ كريه الرائحة وشديد السمية وأكثر سمية من غاز الكلور بتسع مرات.

خلال الحرب العالمية الثانية لم يتم استعمال أي موادٍ كيماويةٍ، ولكن تم اكتشاف كميات كبيرة من غاز الأعصاب أنتجها الألمان حيث تم تخزينه سابقٌا أثناء الحرب الباردة. وفي الآونة الأخيرة فقد اقتصر استعمال الأسلحة الكيميائية السامة على الهجمات الإرهابية مثل ما حصل في اليابان عام 1995، ومن ثم أدى إنشاء حظر الأسلحة الكيميائية في عام 1997 من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى عرقلة تطوير واستخدام وتخزين هذه المواد للاستخدام العسكري عبر 148 دولة.

أنواع الغازات الكيميائية السامة

إنّ الغازات التي تستخدم في الحرب الكيميائية تتألف من موادٍ سميةٍ خطرةٍ للغاية كما أنّها تشكل مخاطر مختلفة الشدة على السكان، فمنها من يتسبب في دمارٍ شاملٍ ومنها من يتسبب في كارثةٍ طبيةٍ في المنطقة المستهدفة. سنذكر لكم أهم ثلاثة تصنيفاتٍ أساسيةٍ للغازات الكيميائية السامّة والتي تختلف فيما بينها تبعًا لقابلية التطاير وتركيبها الكيميائي ولآثارها الفيزيولوجية على البشر:

  • غاز الأعصاب: سُمّي غاز الأعصاب بهذا الاسم بسبب تأثيره القوي على الجهاز العصبي، ومن أوائل غازات الأعصاب المعروفة هو غاز التابون وهو مركبٌ كيميائيٌّ سامٌ جدًا ويتدخل في سير العمل الطبيعي للجهاز العصبي عند جميع الثدييات، تمّ تطويره لأول مرةٍ في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن ثم يأتي بعد غاز التابون، غاز السارين وغاز السومان، وبالطبع تم تصنيف غاز الأعصاب بجميع أنواعه من أكثر الغازات سمية مقارنةً بالباقي.
  • غاز التقرحات: وهو غازٌ يحتوي موادًا مولدةً للبثور والتقرحات، وإنّ تلك المواد هي مركباتٌ خطرةٌ تسبب إصاباتٍ جلديةً أشبه بالحروق، ثم إنّ هناك نوعان بارزان من تلك الغازات هما غاز الخردل والزرنيخ وكلاهما يؤثران على الجهاز التنفسي العلوي ما إذا تم استنشاقهما.
  • غاز خانق: الغازات الخانقة من أوائل الغازات الكيميائية السامة التي تم استخدامها بكمياتٍ كبيرةٍ، وتم استخدامها بكثرةٍ خلال الحرب العالمية الأولى، وإنّ تلك الغازات غالبًا ما تكون أثقل من الهواء مما يجعلها تستقر بالقرب من الأرض وهذا ما يجعلها أيضًا أكثر خطورةً على صحة الإنسان.

الغاز الأكثر خطورة في الحرب الكيميائية

لعلّ أكثر الغازات خطورةً في الحرب الكيميائية هو غاز الأعصاب الذي ذكرناه مسبقًا، فهو من أكثر الغازات سمية، وحسب وكالة فرانس برس تم استعمال ذلك النوع من الغازات لمحاولة اغتيال عميلٍ مزدوجٍ روسيٍّ سابقٍ في بريطانيا.

نظرًا لتأثيرها السمي القاتل، فإنّ الغازات العصبية تهاجم إنزيمًا يدعى أستيل كولين إستراز والذي يعد إنزيم أساسي في التحكم في الإشارات العصبية. هذا وصرّح جان باسكال جاندرز خبير الأسلحة البيولوجية في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية أنّ الغاز العصبي يؤثر على الجهاز العصبي من خلال إعاقة أو قطع الاتصال بين الدماغ والأعضاء الرئيسية والعضلات، وبالتالي يعيق التنفس ومن ثم يتسبب في الاختناق.

طالع ايضا

ما لا تعرفه عن “ليوبولد الثاني” ملك بلجيكا ؟

الملك ليوبولد الثاني الذي قتل 10 ملايين أفريقي . لكنك كان من المفترض أن تعرفه؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *